الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

252

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والخاشعات . وإذا تجاوزنا حب الجاه ، فإن حب المال أيضا آفة كبرى ، وعبادته والتعلق به ذلة خطيرة مرة ، ويقابله الإنفاق ومساعدة المحتاجين ، لذلك كانت صفتهم السابعة : والمتصدقين والمتصدقات . قلنا : إن ثلاثة أشياء إذا تخلص الإنسان من شرها ، فإنه سيبقى في مأمن من كثير من الآفات والشرور الأخلاقية ، وهي : اللسان والبطن والشهوة الجنسية ، وقد أشير إلى الأول في الصفة الرابعة ، أما الشئ الثاني والثالث فقد أشارت إليهما الآية في الصفتين الثامنة والتاسعة ، فقالت : والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات . وأخيرا تطرقت الآية إلى الصفة العاشرة التي يرتبط بها الاستمرار في كل الصفات السابقة والمحافظة عليها ، فقالت : والذاكرين الله كثيرا والذاكرات . أجل . . إن هؤلاء يجب أن يكونوا مع الله ويذكروه في كل حال ، وفي كل الظروف ، وأن يزيحوا عن قلوبهم حجب الغفلة والجهل ، ويبعدون عن أنفسهم همزات الشياطين ووساوسهم ، وإذا ما بدرت منهم عثرة فإنهم يهبون لجبرانها في الحال لئلا يحيدوا عن الصراط المستقيم . وقد ذكرت تفاسير مختلفة ل‍ " الذكر الكثير " في الروايات وكلمات المفسرين ، وكلها من قبيل ذكر المصداق ظاهرا ، ويشملها جميعا معنى الكلمة الواسع . ومن جملتها ما نقرؤه في حديث عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) : " إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فتوضئا وصليا كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات " ( 1 ) . وفي حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " من بات على تسبيح فاطمة ( عليها السلام ) كان من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات " ( 2 ) .

--> 1 - تفسير مجمع البيان وتفسير القرطبي ، ذيل الآية مورد البحث . 2 - مجمع البيان ، ذيل الآية مورد البحث .